أبو ريحان البيروني

229

القانون المسعودي

فأما علة ترتيبهم العبور في سني المحزور فعلى طريق جليل غير دقيق لأنهم أخذوا فيه فضل ما بين سنتي الشمس والقمر أحد عشر يوما وربع يوم ، ولأن تختلف السنة الأولى عن سنة الشمس على ذلك أحد عشر يوما وست ساعات يكون تخلف الثالثة وثلاثون يوما وثمان عشرة ساعة ينجبر منها تسعة وعشرون يوما ونصف إلى الشهور شهرا فتكون السنة الثالثة عبورا لكن التامة قبلها اثنتان ، فصارت علامة العبور من الأول من التامّات ( ب ) وتكون تختلف السنة السادسة ثمانية وثلاثين يوما ينجبر منها أشهرا إلى الشهور ، وتصير السنة السادسة عبورا وقبلها من الثامنة خمس فتصير علامة العبور الثاني ( ه ) وعلى هذا القياس تكون الثامنة عبورا علامتها ( ن ) والحادية عشر وعلامتها ( ي ) والرابعة عشر وعلامتها ( يج ) إلّا أنهم لمّا أرادوا جمع هذه العلامات اقتصروا على آحادها مضافة إلى العشرة التي تقدمت وليس في الآحاد ما يجانسها فصارت علامة العبور الخامس ( ج ) وعلامة السادس في السنة السابعة عشر ( و ) وعلامة السابع في آخر المحزور ( ح ) ، فلما جمعوا هذه العلامات انتقلت منا كلمة بهزيجوح . ومنهم من يجعل ابتداء المحزور من السنة الثانية من التي ترتب منها بهزيجوح على اتفاق العبور فيتغير لذلك ترتيبها ويصير ادوطبهز ، ومنهم من يجعل ابتداء المحزور من السنة الثالثة في الترتيب الأول فيتغير أيضا ترتيب العبور ويصير جيحادر إلّا أنهم عبروا عنه بلقب آخر وهو جبطبج يعنون السنة الثالثة ثم اثنتان بعدها ثم ثلاث مرات ثلاث ثم اثنتان ثم ثلاث ، وكلها راجعة إلى أمر واحد من العبور وإن اختلف المبدأ في المحزور . فأما وضع الشهر الزائد فإنهم على ما ذكر بعضهم سموه آذار لتكون الكبيسة في آخر السنة الشرعية ، وعلى هذا يجب أن يكون آذار الثاني هو شهر الكبس وليس ذلك كما ظنوه فإن شهر الكبس انتقل ، وأيضا فقد كان آذار في التقدير الأوسط تسعة وعشرين يوما ، فلو كان الأول هو الأصلي لكان على عدده إلّا أن ذلك للثاني دون الأول فالأول إذن هو الملحق ، وعلى أن منهم من يحمل اسم شفط على شهر الكبس فيجعلهما شفط الأول وشفط الثاني ، وهذا أيضا مما يوضح أن شهر الكبس الذي يعاد اسم غيره هو المتوسط بين شفط وآذار الأصليين ، ثم لما حدثت لهم أعراض في ملتهم كسرت الشرائط في السنين وهي أنهم لم يجوزوا لأول السنة الشرعية المفتتحة بأول نيسن أن يكون في الأيام المنسوبة إلى الكواكب السفلية وهي التي علاماتها في الأسبوع ( ب - د - ز ) ، فلزم من ذلك أيضا أن لا يجوز أول السنة المفتتحة بتشري الذي يتلوه في الأيام المنسوبة إلى الشمس